السيد صادق الحسيني الشيرازي

48

المسائل الطبية

واعلم أنّ الرطوبة مطيّة الغذاء ، وقد تجري من هذه البلّه إلى موضع أخر من المرّة « 1 » فيكون في ذلك صلاح تامّ للإنسان ولو يبست المرّة لهلك الإنسان . محاذير كون بطن الإنسان مفتوحة ولقد قال قوم من جهلة المتكلّمين وضعفة المتفلسفين بقلّة التمييز وقصور العلم : لو كان بطن الإنسان كهيئة القباء « 2 » يفتحه الطبيب إذا شاء فيعاين ما فيه ويدخل يده فيعالج ما أراد علاجه ألم يكن أصلح من أن يكون مصمّتا « 3 » محجوبا عن البصر واليد ، لا يعرف ما فيه إلّا بدلالات غامضة كمثل النظر إلى البول وحسّ العرق وما أشبه ذلك ممّا يكثر فيه الغلط والشبهة حتّى ربّما كان ذلك سببا للموت فلو علم هؤلاء الجهلة أنّ هذا لو كان هكذا كان أوّل ما فيه أنّه كان يسقط عن الإنسان الوجل من الأمراض والموت ، وكان يستشعر البقاء ويغترّ بالسلامة فيخرجه ذلك إلى

--> ( 1 ) المرة - بالكسر - خلط من أخلاط البدن وهو الصفراء أو السوداء والجمع المرار . ( 2 ) القباء - بالفتح - ثوب يلبس فوق الثياب ، جمعه أقبية . ( 3 ) مصمت اسم مفعول أي الذي لا جوف له .